المحقق البحراني

357

الحدائق الناضرة

أقول : لقائل أن يقول : إنه لا يخفى ما في هذا الكلام من تطرق المناقشة إليه ، وإن كان ظاهر هم الاتفاق عليه . وذلك فإنه متى كانت الصيغة الخاصة عندهم أحد أركان البيع ( 1 ) كما صرحوا به مع تصريحهم هنا باشتراط جميع شروط البيع في صحة المعاطاة ما عدا الصيغة الخاصة ، فقضية ذلك هو بطلان هذه المعاطاة وفسادها ، لفوات أحد أركان الصحة ، وهو الصيغة الخاصة ، كما ذكره العلامة في النهاية . وهم إنما تمسكوا في صحة المعاطاة وإفادتها الإباحة مع وجود العين ، واللزوم مع تلفها ، بالرضا من كل من المتعاقدين ، كما يدور عليه كلامه في المسالك . ولا ريب أن إفادة الرضا لما ذكروه فرع المشروعية ، ألا ترى أنهما لو تراضيا على بيع المجهول وشرائه ، أو الربوي أو نحو ذلك ، مما لا يصح بيعه شرعا ، فإنه لا يصح . ولا ثمرة لهذا الرضا بالكلية ، فكذا فيما نحن فيه ، بناء على ما حكموا به من ركنية الصيغة الخاصة ، ودوران الصحة والابطال مدارها ، وجودا وعدما . وبالجملة فإنه بالنظر إلى مقتضى الأدلة الشرعية ، فاللازم هو صحة المعاطاة ، وأن حكمها حكم البيع المترتب على الصيغة الخاصة ، من غير فرق كما هو المختار . وإليه ذهب من عرفت من علمائنا الأبرار . وبالنظر إلى قواعدهم وتصريحاتهم بما قدمنا ذكره ، فالواجب هو الحكم بالفساد ، لما عرفت . وما ذكروه تفريعا على الصحة من إباحة التصرف وعدم اللزوم ، إلا بعد ذهاب العين ، بناء على ما عرفت من تعليلات المسالك ، فإنه غير موجه عندي ولا ظاهر كما أوضحناه . فإن قيل : إن اشتراط الصيغة الخاصة إنما هو في البيع ، وهذا ليس ببيع ، وإنما هي معاملة أخرى تفيد الإباحة على الوجه المذكور في كلامهم . قلنا : فيه - أولا - : إن صحة هذه المعاملة على الوجه الذي ذكروه ، موقوفة

--> ( 1 ) حيث إنهم عبروا بأن أركان البيع ثلاثة : العقد والمتعاقدان والعوضان . صرح به العلامة في القواعد والارشاد ، وغيره في غيرها . ومرادهم بالعقد - كما عرفت - هو الصيغة الخاصة التي ذكروا شروطها بما نقلناه عنهم في الأصل . منه رحمه الله .